السيد كمال الحيدري

393

المعاد روية قرآنية

بقدر حلب شاة . وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : معناه أنّه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة » « 1 » . الاستقصاء وسوء الحساب يعيش الإنسان في هذه الدُّنيا غافلًا عن ذلك اليوم الذي ينتظره لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ثمّ يأتيه الموت بغتةً وفجأةً ، ويتغيّر ويتبدّل كلّ شئ من حوله لأنّه انتقل من نشأة الحياة الدُّنيا إلى نشأة أُخرى هي الآخرة . ومن القضايا التي أراد القرآن الكريم لنا أن نتعرّف عليها قبل وقوعها وحصولها : مسألة الحساب ودقّته وسوءه ، وحذّر المؤمنين قبل الكافرين من ذلك ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( الرعد : 21 ) فهؤلاء كانوا من المؤمنين الذين لا يعصون الله ، ويخشون ربّهم ومع ذلك كانوا يخافون سوء الحساب . فلماذا يخافون الحساب وهم يعلمون أنّ الله ليس بظلّام للعبيد ؟ وهل الخوف من سوء الحساب من صفات المؤمنين ؟ في الحقيقة إنّ هذا الشعور بالخوف نابع من الاستقصاء الإلهى والدقّة في الحساب بحيث إنّه تعالى لو حاسب الإنسان بعدله ، سيكون ذلك داعياً كبيراً لخوف المؤمن فضلًا عن غير المؤمن . ولا ريب أنّ هناك اختلافاً في حساب الناس حيث لا يكون الحساب للجميع على نحو واحد ، فالبعض يقف عند الحساب أكثر من البعض الآخر ، والبعض يطول حسابه والبعض الآخر يقصر ، والبعض كما وصفت

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : 1 ج 531 530 .